الواحدي النيسابوري
322
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
لهما بِإِذْنِهِ أي : بأمره ، يعنى : أنّه بأوامره يدعوكم [ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ] 222 - قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قال أنس بن مالك : إنّ اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت ، فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ؛ فسئل « 1 » رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . و « المحيض » : الحيض ، يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحاضا ومحيضا « 3 » . قوله : قُلْ هُوَ أَذىً قال عطاء وقتادة والسّدّى : أي قذر . وقال مجاهد والكلبىّ : دم . و « الأذى » : ما يغمّ ويكره من كلّ شئ فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ أي : تنحّوا عنهنّ ودعوا مجامعتهنّ إذا حضن وَلا تَقْرَبُوهُنَّ : لا تجامعوهنّ . يقال : قرب الرّجل امرأته : إذا جامعها قربانا . وقوله : حَتَّى يَطْهُرْنَ « بتشديد الطاء والهاء » « 4 » - أي : يتطهّرن ، ومعناه : يغتسلن بالماء بعد النّقاء من الدم - فأدغمت التّاء في الطاء - . ومن قرأ : ( يَطْهُرْنَ ) - بالتّخفيف - فهو من طهرت المرأة تطهر طهرا وطهارة ؛ ومعناه : حتى يفعلن الطهارة التي هي الغسل .
--> ( 1 ) حاشية ج : « فالسائل أبو الدحداح سأل [ رسول اللّه ] وقال : كيف نصنع بالنساء إذا حضن » . ( 2 ) كما جاء في ( أسباب النزول للواحدي 67 ) و ( سنن النسائي 1 : 152 ) و ( صحيح الترمذي ، أبواب تفسير القرآن ، ومن سورة البقرة 2 : 162 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 263 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 377 ) . ( 3 ) في ( اللسان - مادة : حيض ) : إذا سال الدم منها في أوقات معلومة ، فإذا سال في غير أيام معلومة ومن غير عرق الحيض قلت : استحاضة » . ( 4 ) الإثبات عن أ . قرأ حمزة والكسائي وعاصم - في رواية أبى بكر والمفضل - : « يطهرن » - بتشديد الطاء والهاء وفتحهما كما جاء بالأصل المخطوط ، وما أثبت حسب الرسم العثماني للمصحف ، وهي قراءة . نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وعاصم - في رواية حفص عنه - انظر ( تفسير القرطبي 3 : 88 ) و ( إتحاف البشر 157 ) .